حروف سورة نوح (ص) بين الإعجاز الـعـددي وعدمــه:
بعض النَّاس يرون أنَّ عدد حروف سورة نوح 950 حرفاً بـ عدد سنوات دعوته لقومه. وآخرون يقولون انها 947 حرفاً ، وآخرون 928 حرفاً.
عند الإمام أبي عمرو الدَّاني نجدها 928 حرفاً، "البيان صـ 255"، و عند المخللاتي، بـ عدد 928 حرفا، "القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز صـ325" .
أما رسم مصحف المدينة على رواية حفص فبعدد 950 حرفاً ، و برواية أبي عمرو البصري تبقى كلمات السورة 949 حرفاً.
يكون عدد حروف سورة نوح 949 حرفا برواية حفص، همزة "جاء" لم تحسب، و 948 حرفا بقراءة أبي عمرو البصرى.
باستخدام الحاسوب،... وبغير خط المصحف نجد 965 حرفاً، وبخط مصحف المدينة 954 حرفا ... أَلِفُ المد لا تحسب.
والمسألة ... هل نحسب المرسوم أم نحسب الملفوظ ؟
اخـتـلاف الإمــامــيـن :
ذهب الــمــهــدوي (1) إلى أن المعتبر هو الملفوظ، وذهب الــدانــي إلى أن المعتبر هو المرسوم.
(1)-في كتاب "الأجوبة المحققة عن الأسئلة المحرفة".
(2)-في كتاب "الستينية" و "التنبيه على الخطإ والجهل والتمويه".
كلام الحافظ "الدَّاني" في الرد على "المهدوي"، (2) في ستُّين سؤالا في الهمزة المكسور ما قبلها نحو (يضيء) و(بريء)، كتب :
... أن قارئ القرآن إنما يعطى لكل حرف عشر حسنات إذا كان الحرف ملفوظا به وإن لم يكن مرسوما في الكتابة ولا المصاحف. ... فأما ما ذكره بجهله من أن الحسنات إنما تجري على الحروف الملفوظ بها وإن لم ترسم في الكتابة، وأن قارئ "مالك يوم الدين" أكثر حسنات من قارئ "ملك" بغير ألف، لوجود "أَلِف" زائدة في اللفظ في القراءة الأولى وعدمها في القراءة الثانية، فخطأ من طريق الأثر ومن جهة النظر؛ فأما الأثر فما رواه الأئمة وأداه الثقات ورويناه من وجوه وكتبناه من طريق عبد الله بن مسعود (صحيح الترمذي)، وقد رفعه بعضهم إلى النبي بأن لقارئ القرآن على كل حرف عشر حسنات، أما أني لا أقول (ألم) حرف - يريد الكلمة بأسرها – بل للألف عشر، وللام عشر، وللميم عشر؛ فذلك ثلاثون حسنة. فدل ذلك دلالة قاطعة على أن الحسنات جارية للقارئين على الرسم دون اللفظ؛ إذ لو كان على اللفظ لكان لقارئ (ألم) تسعون حسنة من حيث كانت حروفه في اللفظ والتلاوة تسعة وهي في المرسوم ثلاثة.
... خلاصته أن المعتبر هو المرسوم سواء أكان ملفوظا أم لا؛ فلا فرق بين قراءتيْ (ملك) و(مالك)؛ لأن كلتيهما في الرسم ثلاثة أحرف، ولا تعد الياءات الزوائد ونحوها من ما يلفظ ولا يرسم، وبالمقابل تعد الحروف المرسومة التي لا تلفظ، مثل الألف المزيد بعد الواو في مثل "آمنوا" و "عملوا"، ... (2).انتهى.
عندما يسأل البعض عن العلاقة بين الإعجاز العددي وكون عدد حروف سورة نوح هو 950 حرفاً، ومن يلجأ إلى اختلاف القراآت ليسوغ إنكار الإعجاز العددي، ندرك الفرق الشاسع في منهج الفريقين : المثبتين والمنكرين للإعجاز العددي.
و فـي كتاب "عجيبة 19 بين..." لـ بسام جرار( 1990م) عــن حروف سورة نوح(ص) :
الألف والهمزة = 192، ب = 27 ، ت = 34، ث = 6، ج = 19، ح = 3، خ = 10، د = 25، ذ = 10، ر = 60، ز = 4، س = 20، ش = 2، ص = 4، ض = 6، ط = 5، ظ = 2، ع = 25، غ = 8، ف = 18، ق = 21، ك = 32، ل = 106، م = 77، ن = 60، هـ = 34، و = 88، ي = 55.
وعليه يكون المجموع هو 953 حرفاً.
*- الذين قالوا إن العدد هو 950 يبدو أنهم لم يحصوا الهمزات في الكلمات: دعاءي، ءاذانهم، ءالهتكم.
*- الذين قالوا إن العدد هو 949 يبدو أنهم لم يحصوا الهمزات في الكلمات السابقة بالإضافة إلى الهمزة في رسم كلمة "خطيئتهم".
ولا عجب بعد ذلك أن نجد البعض يلجأ إلى اختلاف القراآت والرسم في مصاحف الامصار ليسوغ إنكار الإعجاز العددي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق